الذهبي
221
العقد الثمين في تراجم النحويين
النرسي ، وأبي العز القلانسي . وتصدر للإقراء ، وصنف الكتب الشهيرة " كالمبهج " و " الإيجاز " و " الكفاية " ، وأمّ بمسجد ابن جردة بضعا وخمسين سنة ، وكان من أطيب الناس صوتا بالقرآن ، وختم عليه خلق كثير . حدث عنه : ابن عساكر ، والسمعاني ، وابن الجوزي ، ويحيى بن طاهر ، ومحمود بن الداريج ، وإسماعيل بن إبراهيم السيي ، وعبد اللّه بن المبارك بن سكينة ، وعبد العزيز بن منينا ، وأبو اليمن الكندي ، وخلق . وتلا عليه الشهاب محمد بن يوسف الغزنوي ، وأبو الفتح نصر اللّه بن الكيال ، وصالح بن علي الصرصري ، والتاج الكندي ، وعبد الواحد بن سلطان ، والمبارك بن المبارك بن زريق الحداد ، ومحمد بن محمد بن هارون الحلي ابن الكال ، وحمزة بن القبيطي ، وابن سكينة ، وزاهر بن رستم . وقرأ عليه النحو جماعة . قال ابن الجوزي : لم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه ، ولا أحسن أداء على كبر سنّه ، وكان لطيف الأخلاق ، ظاهر الكياسة والظرافة ، حسن المعاشرة للعوام والخواص . وقال السمعاني : كان متوضعا متوددا ، حسن القراءة في المحراب ، خصوصا ليالي رمضان ، وقد تخرج عليه خلق ، وختموا عليه ، وله تصانيف القراءات ، وخولف في بعضها ، وشنعوا عليه ، ثم سمعت أنه رجع عن ذلك ، كتبت عنه ، وعلقت عنه من شعره . وقد ذكره أحمد بن صالح ، وبالغ في تعظيمه ، وقال : لم يخلف في فنونه مثله . وقال أبو الفرج بن الجوزي : ما رأيت أكثر جمعا من جمع جنازته . وقال عبد اللّه بن جرير القرشي : دفن بباب حرب عند جده أبي منصور